عمران سميح نزال

224

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

عليه الصلاة والسلام ؟ لقد كان من العدل والرحمة لمن لا يؤويها النبيّ عنده أن يرجئها عنده أيضا ، لأن بقائها عنده يبقيها أولا في أهل البيت اللّاتي أمرهن اللّه بما يذهب الرّجس عنه ويطهّرهن تطهيرا ، وأيّ كرامة بعد ذلك ، وأيّ كرامة لها أن تكون في أمهات المؤمنين في الدنيا ، وأن تكون من زوجاته يوم الدين . هذا ما تقدّمه المناسبة التنزيلية لهذه الآية ، وهذا موضع هذه الآية في الوحدة التاريخية ، وقد ورد بخصوصها روايات كثيرة نكتفي منها بالآتي : قال الطبري : ( 21802 - حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا حكام ، قال : حدثنا عمرو ، عن منصور ، عن أبي رزين تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ قال : لما أشفقن أن يطلّقهن ، قلن : يا نبي اللّه ، اجعل لنا من مالك ونفسك ما شئت ؛ فكان ممن أرجأ منهن سودة بنت زمعة ، وجويرية ، وصفية ، وأم حبيبة ، وميمونة ؛ وكان ممن آوى إليه : عائشة ، وأم سلمة ، وحفصة ، وزينب . 21803 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول ، في قوله : تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ فما شاء صنع في القسمة بين النساء ، أحلّ اللّه له ذلك . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا جرير عن منصور ، عن أبي رزين ، في قوله : تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وكان ممن آوى إليه عليه الصلاة والسلام : عائشة ، وحفصة ، وزينب ، وأم سلمة ، فكان قسمه من نفسه لهنّ سوى قسمة ؛ وكان ممن أرجئ : سودة ، وجويرية ، وصفية ، وأم حبيبة ، وميمونة ، فكان يقسم لهنّ ما شاء ، وكان أراد أن يفارقهن ، فقلن : اقسم لنا من نفسك ما شئت ، ودعنا نكون على حالنا . . . 21806 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا أبو أحمد ، قال : حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن أبي رزين ، قال : لمّا أراد النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يطلّق أزواجه ، قلن له : افرض لنا من نفسك ومالك ما شئت ، فأمره اللّه فآوى أربعا ، وأرجأ خمسا . . . وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال : إن اللّه تعالى ذكره جعل لنبيه أن يرجئ من النساء اللواتي أحلّهن له من يشاء ، ويؤوي إليه منهن من يشاء ، وذلك